محمد سعيد الطريحي
31
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
وما من شك ان بابر كان أحد عظماء التاريخ فقد استطاع ان يحقق انتصاره التاريخي في موقفه ( باني بت ) المذكورة بما لم يحققه من سبقوه من غزاة الهند المسلمين من الغزنزويين والغزنويين الذين كانوا لا يسيرون في أقل من مائة الف من الجند ، واستطاع بحزمه وقوة عزيمته أن يتغلب على تذمر رجاله الشديد من حرّ الهند الذي أضاع من قبل على الإسكندر المقدوني ومحمود الغزنوي من بعده ثمرة فتوحاتهم الهندية فأسس ملكا اسلاميا عامرا ازدهر أكثر من قرنين من الزمان بعده . وكان بابر أديبا شاعرا ، كتب باللغة التركية الجغتائية مذكراته المسماة ( بابر نامه ) أو الوقائع البابرية وهي سيرة ذاتية له ذكر فيها ، قصة حياته وطفولته إلى آخر سنوات عمره ، كان فيها صريحا كل الصراحة فتحدث عن ضعفه وأخطائه وهزائمه ، كان فيها واقعيا بعيدا عن الانفعالات النفسية ، ولم يكن القصد منها الدفاع عن النفس . وقد اعتبرها بعض الدارسين بما فيها من قوة الملاحظة والقدرة على التحليل والفهم لنفسية الشعوب والافراد . وما في لغتها من صفاء وبساطة ووصف حافل بالألوان الجياشة بالحياة - اعتبرها من روائع النثر التركي . ويظهر من اختلاف الأسلوب كما أشار trauH أنّ هذه المذكرات لا بد وأن يكون أملاها المؤلف على كتّاب ثلاثة . وقد نشر نصها إلمنسكي iksnimlI في قزان سنة 1857 من نسخة نسخها rheK في سنة 1737 ، ونشرت السيدة ، « أنيت بفردج » : srM . ettennA egdireveB . S مخطوطا كان يملكه السير سالار جنك الحيدر ابادي ( انظر lairomeM bbiG ج 1 ، سنة 1905 ، ومعه فهرسان ) . وترجم « بابر نامه » إلى الفارسية عبد الرحيم ميرزا خان بن بيرام خان سنة 1590 ثم ترجمت هذه الترجمة إلى الإنجليزية بواسطة ليدن وإزسكين eniksrE . W و nedyeL . J سنة 1826 أما الترجمة الفرنسية التي قام بها بافيه ده كورتيى ellietruoC ed tevaP وطبعها في باريس سنة 1891 فهي مأخوذة عن نسخة إلمنسكي iksnimlI . وفي مذكرات بابر فراغ يرجع إما إلى رغبة المؤلف في إغفال ذكر بعض الحوادث التي ليس في صالحه ذكرها واما إلى الحوادث نفسها التي حدثت له خلال حياته الحافلة بالمغامرات وقد نهج أبناؤه من بعده نهجه هذا في تدوين سيرهم وكانوا جميعا يقتدون في ذلك بما فعله جدهم الأكبر تيمور .